السيد جعفر مرتضى العاملي
393
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
الحريات في الوقت الذي لا تستطيع هذه المراكز الدينية مواجهتها . وعلى هذا فكلما أهملت الكتاب الذي يواجهك أكثر كلما فقد قوته أكثر ، وكلما حاربته أكثر كلما أخذ قوة من قوى الاستكبار في العالم ، حيث صار الحديث عن الكاتب والكتاب ، بأن الكاتب بطل الحرية والكتاب كتاب الحريات ، في الوقت الذي لا يمثل الاثنان معاً شيئاً لا في معنى الحرية ولا في معنى البطولة . لا نعتقد أن مصادرة الكتب تحقق النتائج التي يريدها من يرون أن من واجبهم المحافظة على الإسلام " ( 1 ) . وقفة قصيرة ونقول : 1 - إذا كان إعطاء الحريّة للباطل من موجبات تحجيمه ، وإعطاء الحرية للضلال من موجبات محاصرته ، فلماذا شرّع الله النهي عن المنكر ؟ ! فليعطِ للمنكر حريته فإنه يحاصره ويحجّمه . أليس الباطل والضلال من جملة المنكرات ؟ ! . 2 - وإذا صح هذا ، فلا بد ان يصح العكس ، فيقال : إذا سلبت حرية الهدى فإنه ينتشر ، وإذا سلبت حرية الحق ، فإنه ينطلق ويكبر ؟ ! والدليل على ذلك قوله : " أما الآن فان الوقوف ضد الكتب ( أي كتب الضلال والانحراف ) يقوي الباطل ، ويضعف الحق " . وقوله : " لذلك نحن نعطي الباطل قوته عندما نمنعه حريته " . 3 - وإذا صح قول هذا البعض : " كلما أهملت الكتاب الذي يواجهك أكثر كلما فقد قوته أكثر ، وكلما حاربته أكثر ، كلما أخذ قوة من قوى الاستكبار في العالم ، حيث صار الحديث عن الكاتب والكتاب ، بأن الكاتب بطل الحرية ، والكتاب كتاب الحريات " . نعم ، إذا صح قوله هذا . . فإن فتوى آية الله العظمى السيد الخميني قدس سره في حق سلمان رشدي تصبح بلا مبرر . .
--> ( 1 ) بينات ، الجزء الأول ص 287 و 288 .